الأربعاء، 4 يوليو 2012

بيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة حول هلال شهر رمضان عام 1433هـ

| الأربعاء, يوليو 04, 2012 |



في ظاهرة قليلة التكرار، بدأت جلّ الدول الإسلامية شهر شعبان في نفس اليوم، وبالتالي ستتحرى معظم دول العالم الإسلامي هلال شهر رمضان سوية يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شعبان الموافق 19 تموز/يوليو، وفي هذا اليوم تستحيل رؤية هلال رمضان 1433 هـ من جميع المناطق الشمالية من العالم، وبعض المناطق الوسطى، وهذا يشمل العراق وبلاد الشام وجزءا من الجزيرة العربية، وذلك بسبب غروب القمر قبل غروب الشمس، أما ما تبقى من مناطق العالم العربي فإن رؤية هلال شهر رمضان منها يوم الخميس غير ممكنة إطلاقا بسبب غروب القمر مع الشمس أو بعده بدقائق معدودة لا تسمح برؤية الهلال حتى باستخدام أكبر التلسكوبات الفلكية.


فالقمر يوم الخميس سيغيب قبل غروب الشمس بدقيقتين في بغداد، وقبل غروب الشمس بدقيقة في دمشق وبيروت، ومع غروب الشمس في القدس وعمّان وتونس والجزائر، وبعد غروب الشمس بدقيقة واحدة في الكويت، وبعدها بدقيقتين في المنامة والقاهرة وطرابلس، وبعدها بثلاث دقائق في الرياض والدوحة ومسقط والرباط، ورؤية الهلال في جميع هذه المناطق السابقة يمكن وصفها بالمستحيلة لأن القمر الذي يغيب بعد الشمس بدقيقتين ونصف، تكون الحافة السفلية لقرصه قد بدأت بالغروب قبل اكتمال غروب الحافة العليا للشمس، إذ أن قرص القمر يحتاج إلى حوالي دقيقتين ونصف ليغرب من حافته السفلى إلى العليا. في حين سيغيب القمر بعد الشمس بست دقائق في مكة المكرمة، وبعدها بثمان دقائق في صنعاء، وبعدها بـ 10 دقائق في الخرطوم وجيبوتي، وبعدها بـ 14 دقيقة في مقديشو، وبعدها بـ 19 دقيقة في موروني، ورؤية الهلال في جميع هذه المناطق السابقة غير ممكنة حتى باستخدام التلسكوب الفلكي. لكن رؤية الهلال يوم الخميس ممكنة بالتلسكوب من أقصى جنوب القارة الإفريقية ومن أمريكا الجنوبية فقط. 


هذا ويناشد المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المسؤولين في الدول الإسلامية التثبت الدقيق من الشهود إذا تقدموا للشهادة يوم الخميس، إذ لم يثبت من خلال المعايير وسجلات أرصاد الأهلة العالمية الممتدة منذ العهد البابلي وحتى يومنا هذا تسجيل رؤية للهلال سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب في مثل هذه الظروف الموجودة في العالم العربي يوم الخميس. 


ونرى أن الإعلان عن رؤيته في ذلك اليوم بمثابة تكرار الإعلان للعالم أننا نمتلك في منطقتنا من بصره أقوى وأفضل من أكبر التلسكوبات العالمية، وأن عليهم استخدام هؤلاء الشهود للأبحاث العلمية عوضا عن التلسكوبات الضخمة التي لا ترى الهلال الذي يرونه. ويأتي حرص المشروع على عدم قبول أي دعوى برؤية الهلال من منطقتنا يوم الخميس حتى لا نكون مهملين للعلم والعقل، الذين دعت شريعتنا الغراء إلى إعلاء أمرهما.


هذا وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الفقهاء والفلكيين يرون أنه لا داعي لتحري الهلال بعد غروب شمس يوم الخميس من المناطق التي يغيب فيها القمر قبل الشمس، لأن القمر غير موجود في السماء وقتئذ، وعليه فإن رؤية الهلال مستحيلة في ذلك اليوم استحالة قاطعة من تلك المناطق، وهذا معروف مسبقا من خلال الحسابات العلمية القطعية، وقد كانت إحدى توصيات مؤتمر الإمارات الفلكي الثاني والذي حضره فقهاء ومتخذو قرار من العديد من الدول الإسلامية ما نصه: "إذا قرر علم الفلك أن الاقتران لا يحدث قبل غروب الشمس أو أن القمر يغرب قبل الشمس في اليوم التاسع والعشرين من الشهر فلا يدعا لتحري الهلال." وقد أقرّ الفقهاء أن لا تعارض بين هذه التوصية وبين سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بتحري الهلال، إذ أن هذه التوصية متعلقة فقط بالحالات التي نعلم فيها مسبقاً أن القمر غير موجود في السماء بناء على معطيات قطعية، وبالتالي فإن تحرّيه ونحن متأكدون أنه غير موجود هو تهميش للعقل والعلم. ومن بين الفقهاء الذين دعوا لمثل هذه التوصية حتى قبل انعقاد المؤتمر معالي الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومستشار الديوان الملكي هناك، إضافة إلى أن هذه التوصية معتمدة بطبيعة الحال في بعض الدول الإسلامية التي تعتمد رؤية الهلال أساسا لبدء الشهر الهجري. 


وعلى الرغم من جميع هذه الحقائق فإنه إذا سارت الأمور هذا العام كما كانت تسير عليه في السنوات السابقة، فإن معظم الدول العربية ستبدأ صيامها يوم الجمعة. ففي بعض البلدان تقبل شهادة الشاهد حتى لو تعارضت مع معايير رؤية الهلال بحجة أنه لا يمكن ردّ شهادته والقمر موجود في السماء، وكثيراً ما تقدم الشهود بشهادتهم بالرؤية في مثل هذه الظروف. وفي بلدان أخرى، يبدأ الشهر إذا غرب القمر بعد غروب الشمس بغضّ النظر عن إمكانية رؤيته. وللأسف، وفي ظلّ إعلان هذه الدول ثبوت رؤية الهلال، فإن المعمول به في كثير من الدول الأخرى هو اتباع تلك الإعلانات لأسباب متعددة. ولكن جرت العادة أن لا تعلن سلطنة عُمان ولا المملكة المغربية رؤية الهلال بمثل هذه الظروف المستحيلة أو غير الممكنة، فهناك احترام واضح لعلم الفلك في هاتين الدولتين، ولم نشهد خلال السنوات الأخيرة الماضية أي إعلان مخالف للحقائق العلمية من قبلهما، وتجدر الإشارة إلى أن ليبيا قد أعلنت أنها أصبحت تولي رؤية الهلال أهمية حقيقية ولا تعلن بدء الشهر إلا برؤية حقيقية وفعلية للهلال. وبناء على هذا فمن المتوقّع أن تعلن كثيرٌ من الدول العربية شهر رمضان يوم الجمعة، أما سلطنة عُمان وليبيا والمغرب فالمتوقع أن تعلنه يوم السبت، وهذا الطرح متوقع إذا سارت تلك الدول على نفس النهج الذي اعتمدته طيلة السنوات السابقة بالنسبة لعُمان والمغرب، إلا أننا حقيقة نتمنى أن يتحسن الوضع في عالمنا العربي، وأن يصبح للعلم احترام أكبر، فإما أن يعلن أننا سنصوم يوم الجمعة لا لرؤية الهلال بل لوجود القمر في السماء بعد غروب الشمس أو أن يعلن بدء الصوم يوم السبت لعدم إمكانية رؤية الهلال يوم الخميس.


ولمعرفة نتائج رصد هلال شهر رمضان، يمكن زيارة موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة ، حيث أنشئ المشروع عام 1998م ويضم حاليا أكثر من 400 عضو من علماء ومهتمين برصد الأهلّة وحساب التقاويم. 


هذا ويشجع المشروع المهتمين في مختلف دول العالم على تحري الهلال و إرسال نتائج رصدهم إلى المشروع عن طريق موقعه على شبكة الإنترنت، حيث تنشر تباعا بعد تدقيقها وتمحيصها.


الخارطة أعلاه تبين إمكانية رؤية هلال شهر رمضان يوم الخميس 19 تموز/يوليو من جميع مناطق العالم، بحيث أن:


•رؤية الهلال مستحيلة من المناطق الواقعة في اللون الأحمر بسبب غروب القمر قبل غروب الشمس أو/و بسبب حصول الاقتران السطحي بعد غروب الشمس. 


•رؤية الهلال غير ممكنة لا بالتلسكوب ولا بالعين المجردة من المناطق غير الملونة.


•رؤية الهلال ممكنة فقط باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الأزرق. 


•رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الزهري، ومن الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام والرصد من قبل راصد متمرس. 


•رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة من المناطق الواقعة في اللون الأخضر. 

عن الوكالة العربيه لأخبار الفلك والفضاء


إرسال تعليق